الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

353

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الدنية الموجبة لخسّته ، وكونه مهانا عند الناس وعند الله ، والمراد من الفاضل من اتّصف بالفضائل وإن لم يكن من أهل العلم ، بل هو الظاهر منه لمقابلته مع العالم ، كما لا يخفى ، وكيف كان فالمراد منه غير العالم الذي اتصف بالفضائل . قوله عليه السّلام : " ولا مؤمن صالح ، ولا فاجر طالح ، " لا ريب في تفاوت درجات الإيمان والمؤمنين كما تقدم ، إلا أن المؤمن قد يرتفع بإيمانه إلى أن يعمل الصالحات ، فهو بهذه المرتبة مما يعتنى به ويصلح لأن يذكر ، فالصفة لإخراج غير الصالح ، كما أن الفاجر قد يكون فجوره قليلا يمحو بالندامة ، وقد يكون بمثابة الكثرة بحيث يكون طالحا أي خلاف الصلاح ، فإن الطالح في الرجال من هو خلاف الصالح ، أي من لا يصدر منه إلا الفجور ، فهو بهذه الجهة في الفجور صار مذكورا ، فكأنه نوع من الخلق المنكوس . قوله عليه السّلام : " ولا جبّار عنيد ، ولا شيطان مريد ، " أقول : " الجبار المسلط ( بالكسر ) والمتكبر والذي يقتل على الغضب ، ولا يطلق هذا الوصف على غيره تعالى إلا على وجه الذم ، والعنيد الجائر عن القصد الباغي الذي يرد الحق مع العلم به ، والعنيد والعنود والمعاند واحد ، وهو المعارض لك بالخلاف عليك ، وعند عن الطريق أي عدل عنه ، فعلى هذا الجبّار من تكبّر وتسلط على غيره ، وأعمل غضبه بالقتل ، وإذا اتصف بالعنيد أضيف إليه أنه يعمل السوء مع العلم بالحق ، وهو العادل عن الطريق المعارض للحق ، وله مصاديق كالفراعنة وسلاطين الجور وخلفاء الباطل كأكابر بني أمية وبني العباس ومن حذا حذوهم إلى زماننا هذا . فإنهم مع تبيّن الحق لهم عاندوه وعارضوه وأهله كما لا يخفى ، هذا وقد ظهر من خلفاء الجور الإقرار منهم بظهور الحق لهم ، وأنهم إنما عاندوه وعاندوا أهل الحق لحبهم الملك ، وإن الملك عقيم ، كما لا يخفى على من راجع سيرهم في التاريخ . وأما الشيطان فهو من شطن وهو البعد ، فكأنهم تباعدوا عن الخير ، وطال مكثهم في الشّر ، وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان ، والمارد هو